يحيي بن حمزة العلوي اليمني

140

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

القسم الثاني في الأوصاف التابعة للمحسوسات ، وذلك أمور ثلاثة أولها الأشكال ، وليس يخلو حالها ، إما أن تكون على جهة الاستقامة ، وهذا نحو تشبيه حسن القامة بالرماح في الطول ، وبخوط البان ، في حسن التكسر والتثنى ، وإن كان على جهة الاستدارة ، فمثل تشبيه القطعة من العجين بالكرة ، ونحو تشبيه الأمر المعضل بالحلقة المبهمة ، في أنه لا يهتدى لصوابه ، وثانيها الاشتراك في المقادير ، وهذا نحو تشبيه عظيم الخلق بالجمل ، والفيل ، ونحو تشبيه من يسند إليه معظم الأمور بالجبل ، وتشبيه من يستقيم في أمره بالقدح ، والميل ، وثالثها الاشتراك في الرخاوة ، والصلابة ، واللين ، كتشبيه الشئ الصلب بالحديد ، والأحجار ، ونحو تشبيه الشئ الرخو بالحرير ، والقطن ، إلى غير ذلك وإنما ألحقنا هذه الأمور بالحسيات ، لأنها مختصة بها ، وأكثر ما تكون في الأجسام كما مثلناه . القسم الثالث في الأوصاف العقلية وهذا نحو تشبيههم المرض الشديد بالموت ، ونحو تشبيههم العافية بالملك ، والقناعة بالمال ، والفقر بالكفر ، والسفر بالعذاب ، والسؤال للخلق بالموت في أكثر الحوائج والضلال عن الحق بالعمى ، والاهتداء إلى الخير بالإبصار ، وكما شبهوا الجود بالمطر ، والوابل ، ومثلوا الأنامل بالشابيب من الغيث ، ومثلوا العدو الشديد بالطيران ، وكقوله تعالى : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ [ الحج : 31 ] مثّل حال من تلبس بالشرك واعتقده وشرح به صدره ، بمنزلة من سقط من السماء فقطعته الطير ، أو أبعدته الريح في أبعد ما يكون وأقصاه ، شبه الشرك في بعده ، وتلاشيه ، وبطلانه ، وزواله ، بهذه الأمور التي هي النهاية في البعد والبطلان .